أبو علي سينا

47

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المفصل الذي بين الرسغ والمشط أو مفصل ما بين عظمين من عظام المشط . وأما المفصل الموثق فهو الذي ليس لأحد عظميه أن يتحرّك وحده البتة مثل مفصل عظام القصّ . فأما المركوز فهو ما يوجد لأحد العظمين زيادة وللثاني نقرة ترتكز فيها تلك الزيادة ارتكازا لا يتحرك فيها مثل الأسنان في منابتها . وأما المدروز فهو الذي يكون لكل واحد من العظمين تحازيز وأسنان كما للمنشار ويكون أسنان هذا العظم منهدمة في تحازيز ذلك العظم كما يركب الصًفارون صفائح النحاس . وهذا الوصل يسمى شأنا " ودرزاً كالمفاصل وعظام القحف . والملزق منه ما هو ملزق طولًا مثل مفصل بين عظمي الساعد ، ومنه ما هو ملزق عرضاً مثل مفصل الفقرات السفلى من فقار الصلب فإن العليا منها مفاصل غير موثقة . الفصل الثاني تشريح القحف أما منفعة جملة عظم القحف فهي إنها جنة للدماغ ساترة وواقية عن الآفات . وأمّا المنفعة في خلقها قبائل كثيرة وعظاما " فوق واحدة فتنقسم إلى جملتين : جملة معتبرة بالأمور التي بالقياس إلى العظم نفسه ، وجملة معتبرة بالقياس إلى ما يحويه العظم . أما الجملة الأولى فتنقسم إلى منفعتين : إحداهما أنه أن اتفق أن يعرض للقحف آفة في جزء من كسر أو عفونة ، لم يجب أن يكون ذلك عاما " للقحف كله ، كما يكون لو كان عظما " واحداً . والثانية أن لا يكون في عظم واحد اختلاف أجزاء في الصلابة واللين ، والتخلخل والتكاثف ، والرقة والغلظ ، الاختلاف الذي يقتضيه المعنى المذكور عن قريب . وأما الجملة الثانية : فهي المنفعة التي تتم بالشؤون ، فبعضها بالقياس إلى الدماغ نفسه ، بأن يكون لما يتحلّل من الأبخرة الممتنعة عن النفوذ في العظم نفسه ، لغلظة طريق ومسلك ليفارقه فينقي الدماغ بالتحلل . ومنفعة بالقياس إلى ما يخرج من الدماغ من ليف العصب الذي ينبت في أعضاء الرأس ليكون لها طريق . ومنفعتان مشتركتان بين الدماغ وبين شيئين آخرين ، أحدهما بالقياس إلى العروق والشرايين الداخلة إلى داخل الرأس ، لكي يكون لها طريق ومنفعة بالقياس إلى الحجاب الغليظ الثقيل ، فتتشبث أجزاء منه بالشؤون فيستقل عن الدماغ ولا يثقل عليه . والشكل الطبيعي لهذا العظم هو الاستدارة لأمرين ومنفعتين . أحدهما بالقياس إلى داخل وهو أن الشكل المستدير أعظم مساحة مما يحيط به غيره من الأشكال المستقيمة الخطوط إذ تساوت إحاطتها . والآخر بالقياس إلى خارج وهو أن الشكل المستدير لا ينفعل من المصادمات ما ينفعل عنه ذو الزوايا . وخلق إلى طول مع استدارة لأن منابت الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول . وكذلك يجب لئلا ينضغط ، وله نتوآن إلى قدام وإلى خلف ليقيا الأعصاب المنحدرة من